النووي
113
المجموع
فقال قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده فجلده ، وعلي عليه السلام بعد ذلك فعد أربعين وقال جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة . وإن كان عبدا جلد عشرين لأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر كحد الزنا ، فإن رأى الامام أن يبلغ بحد الحر ثمانين وبحد العبد أربعين جاز لما روى أبو وبرة الكلبي قال ( أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلى وطلحة والزبير رضي الله عنهم ، فقلت ان خالد بن الوليد رضي الله عنه يقرأ عليك السلام ويقول إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه ، قال عمر هم هؤلاء عندك فسلهم ، فقال علي عليه السلام تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون . فقال عمر بلغ صاحبك ما قال ، فجلد خالد ثمانين وجلد عمر ثمانين . قال وكان عمر إذا أتى بالرجل القوى المتهمك في الشراب جلده ثمانين ، وإذا أتى بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة جلده أربعين ، فإن جلده أربعين ومات لم يضمن لان الحق قتله ، وان جلده ثمانين ومات ضمن نصف الدية ، لان نصفه حد ونصفه تعزير ، وسقط النصف بالحد ووجب النصف بالتعزير . وإن جلد إحدى وأربعين فمات ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه يضمن نصف ديته لأنه مات من مضمون وغير مضمون فضمن نصف ديته ، كما لو جرحه واحد جراحة وجرح نفسه جراحات . ( والثاني ) أنه يضمن جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية لان الأسواط متماثلة فقسطت الدية على عددها ، ومخالف الجراحات فإنها لا تتماثل ، وقد يموت من جراحة ولا يموت من جراحات ، ولا يجوز أن يموت من سوط ويعيش من أسواط . وان أمر الامام الجلاد أن يضرب في الخمر ثمانين فجلده إحدى وثمانين ومات المضروب ، فإن قلنا إن الدية تقسط على عدد الضرب سقط منها أربعون جزءا لأجل الحد ووجب على الامام أربعون جزءا لأجل التعزير ووجب على الجلاد .